عبد الماجد الغوري
593
معجم المصطلحات الحديثية
لكنّه ذكر بعض الثّقات أيضا ، وقال فيهم مثل ذلك ، وربّما أورد الحديث ممّا يعنيه أنّ ذلك الرّاوي لم يتابع عليه . فقالها مثلا في سعد بن طارق الأشجعيّ ، وسلّام بن سليمان أبي المنذر ، وعقبة بن خالد السّكونيّ ، ويحيى بن عثمان الحربيّ ، وغيرهم ، وهؤلاء ثقات ، والتّفرّد لا يضرّ في قبول ما رووا . ( انظر الضعفاء : 2 / 119 - 160 و 3 / 335 و 4 / 420 ) . وقال في ( عبد اللّه بن خيران البغداديّ ) : « لا يتابع على حديثه » . ( الضعفاء : 2 / 245 ) . فتعقّبه الخطيب فقال : « قد اعتبرت من رواياته أحاديث كثيرة ، فوجدتها مستقيمة تدلّ على ثقته » . ( تاريخ بغداد : 9 / 451 ) . فمثل هذا من العقيليّ يتثبّت فيه ، ولا يسلّم ابتداء كسبب في ردّ حديث الموصوف به . ( انظر « تحرير علوم الحديث » 1 / 611 ) . ربّما يطعن العقيليّ أحدا ويجرحه بقوله : ( فلان لا يتابع على حديثه ) ، فهذا ليس من الجرح في شيء ، وقد ردّ عليه العلماء في كثير من المواضع بجرحه الثقات بذلك . قال الحافظ الذّهبي في الميزان ( 3 / 140 ) : « وإنما أشتهي أن تعرّفني من هو الثقة الثّبت الذي ما غلط ، ولا انفرد بما لا يتابع عليه ؟ بل الثقة الحافظ إذا انفرد بأحاديث كان أرفع وأكمل لرتبته ، وأدلّ على اعتنائه بعلم الأثر وضبطه دون أقرانه لأشياء ما عرفوها ، إلا أن يتبيّن غلطه ووهمه في الشيء فيعرف ذلك . فانظر أوّل شيء إلى أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الكبار والصغار ، ما فيهم أحد إلا وقد انفرد بسنّة ، أفيقال له : هذا الحديث لا يتابع عليه ؟ وكذلك التابعون ، كلّ واحد عنده ما ليس عند الآخر من العلم ،